هل تكفي حجة البروتوكول لتبرير إقصاء كبار الزعماء عن استقبال البابا؟
في خطوة أثارت استغراب الكثيرين، قرر قصر بعبدا عدم دعوة زعماء بارزين مثل وليد جنبلاط، سليمان فرنجية، ورئيس حزب “القوات اللبنانية” إلى استقبال البابا، مستندين في تبريرهم إلى الترتيب البروتوكولي المنصوص عليه في المرسوم رقم 4801، مع مراعاة ترتيب النواب ورؤساء الكتل واللجان النيابية.
لكن السؤال الحاسم يبقى: هل البروتوكول، مهما كانت دقته، يبرر إقصاء شخصيات تحمل وزنًا سياسيًا وطنيًا بارزًا في لبنان؟ الجواب الصريح هو لا. ففي بلد تتشابك فيه السياسة والدين كما لبنان، يصبح احترام الزعماء الكبار ليس مسألة بروتوكول، بل واجبًا وطنيًا لا يمكن تجاوزه.
إن اعتماد حجة البروتوكول في هذه الحالة أشبه بمحاولة تحايل على المبادئ، إذ يتحوّل القيمون من حاشية المستشارين إلى من يضعون حساباتهم الضيقة فوق أي اعتبار، على طريقة أنهم "يركبون كما يشاؤون أذن الجرة"، دون مراعاة حساسية اللحظة التاريخية واستقبال شخصية روحية من حجم البابا.
فهذه الخطوة لا تلحق الضرر فقط بالعلاقات السياسية، بل ترسل رسالة مزعجة للمجتمع وللبنانيين جميعًا، بأن البروتوكولات تُستخدم لتبرير الإقصاء والتهميش، وليس لتنظيم المناسبات بشكل يحترم الجميع، خصوصًا كبار الشخصيات التي تمثل وزنًا سياسيًا وطنيًا لا يمكن تجاهله.
أما الإصرار على تبرير هذا التجاهل البروتوكولي، فيكشف عن أزمة في الثقافة السياسية لحاشية قصر بعبدا، حيث المصالح الضيقة والتقديرات الشخصية تتقدم على التمثيل الوطني الشامل. ولعل الدرس الأكبر هنا أن البروتوكول، مهما كانت تفاصيله، لا يمكن أن يصبح غطاءً لإقصاء من يمثلون طوائفهم ويتزعمون كتلهم النيابية.
في النهاية، تبقى هذه الحادثة خطيئة في سجل قصر بعبدا، ودرسًا قاسيًا لكل من يظن أن السلطات الرسمية يمكن أن تتصرف بعشوائية تحت شعار البروتوكول، بينما الواقع يفرض احترام التوازن السياسي والوطني بشكل دقيق في كل خطوة، خصوصًا حين يتعلق الأمر باستقبال زعيم روحي عالمي مثل البابا.
- شارك الخبر:
